اسماعيل بن محمد القونوي

411

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أي في النار ) وهي في حكم المذكور . قوله : ( فكذلك ألقى السامري ) الفاء كونه للتعليل أولى من كونه للتفريع فإنه متبوع في هذا الشأن فقذفهم لأجل قذف السامري . قوله : ( أي ما كان معه منها ) أي من الحلي التي عنده مما أخذ من القبط ولم يلتفت إلى القول بأن ما ألقاه السامري هو تراب إثر فرس جبريل لأن نبذه سيجيء بيانه وأيضا يأبى عنه التشبيه . قوله : ( روي أنهم لما حسبوا أن العدة قد كملت قال لهم السامري إنما اخلف موسى ميعادكم لما معكم من حلي القوم وهو حرام عليكم فالرأي أن نحفر حفرة ونسجر فيها نارا ونقذف كل ما معنا فيها ففعلوا وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وأبو بكر وروح حملنا بالفتح والتخفيف ) حسبوا أي ظنوا أن العدة أي الوعد قد كلمت بحساب الليالي مع الأيام كما مر ولعلهم حملوا قوله تعالى : وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ [ الأعراف : 142 ] على التغليب فحسبوا لليالي مع الأيام إذ ما نقله اللّه تعالى إلينا ما أوحى إلى موسى عليه السّلام فالرأي أي الرأي الحسن إذا فعلناه جاء موسى عليه السّلام قوله ونسجر بالجيم المشددة من التسجير بمعنى نوقد . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 88 ] فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ ( 88 ) قوله : ( فأخرج لهم ) فيه حذف أكثر من جملة كما أشير إليه في الرواية المذكورة أي فألقى السامري وألقوا معه وصاغ السامري من تلك الحلي المذابة عجلا وألقى في فمه من تراب إثر فرس جبريل فصار بدنا ذا لحم ودم كما في الكبير في سورة الأعراف وصار حيا أيضا على ما قيل فأخرج لهم من تلك الحفيرة . قوله : ( عجلا جسدا من تلك الحلي المذابة له خوار صوت العجل ) جسدا بدل من عجلا فإن قيل لم خلق اللّه تعالى العجل من الحلي وقد صار فتنة لبني إسرائيل أجيب بأنه تعالى لا يسأل عما يفعل وأن الإرادة الجزئية لما كانت لهم لا إشكال أصلا لأن النظر الصحيح الذي المكلف به مأمور به يمنعهم عن الفتنة ولذا قال تعالى : أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا [ طه : 89 ] الآية قوله جسدا قيل فيه تنبيه على أنه لم يكن ذا روح انتهى وقيل فصار حيا كما مر فح تكون الفائدة في البدل التنبيه على أن المراد بالعجل حقيقة العجل لا في صورة العجل فيكون قوله له خوار لتقرير كون المراد العجل حقيقة ولذا قال المص في تفسير خوار صوت العجل . قوله : ( يعني السامري ومن افتتن به أول ما رأوه ) أول منصوب على الظرفية . قوله : ( هذا إلهكم وإله موسى فنسي أي فنسيه موسى وذهب يطلبه عند الطور أو فنسي السامري أي ترك ما كان عليه من إظهار الإيمان ) هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى [ طه : 88 ] الآية وسره أنهم قائلون بالحلول وأنه تعالى حل في هذا العجل وإلا فبطلان قولهم من أجلى البديهات .